بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
البحوث والمقالات

(٨٦٢) الترابط بين الانتظار والتقوى والدعاء الاستغاثة

الترابط بين الانتظار والتقوى والدعاء الاستغاثة

الشيخ أحمد الساعدي

عندما يؤمن الإنسان بعقيدة أو مبدأ أو رأي أو فكرة ما، ينبغي أن تكون ثمة مقدمات تسبق هذا الإيمان، على المؤمن أن يعرفها ويفهمها جيدا، فالإيمان من دون فهم يُبقي على عقل الإنسان في حالة من التيه والغموض والتردد أيضا، وبعد أن يسعى الإنسان في طريق المعرفة، ويقوم بما يترتب عليه من سياقات تخص الإطلاع والاكتساب المعرفي، ستأتي مرحلة مهمة أيضا، وهي تتعلق بالواجبات المطلوبة من الإنسان المؤمن بهذه العقيدة أو تلك، وبهذه المبادئ أو تلك. وحين يتعلق الكلام بالإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف)، فإننا بعد أن نفهم قضيته على نحو واضح، ونتعرف عليها جيدا بعد الإطلاع والبحث الدؤوب، تبدأ مرحلة الواجبات الملقاة على عاتقنا كمؤمنين
ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع، ومحاسن الأخلاق وهو منتظرٌ، فإنْ ماتَ وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا). الغيبة للنعماني ص٢٠٧.
وبديهي أنّ التقوى واجبة في كلّ حال، إلا أنّ المقصود هو الإشارة إلى هذه العلاقة بينها وبين الانتظار، وفائدة ذلك أنْ يدرك من يغلب عليه الطابع الحركي العملي، ويحسب أنَّه من جنود المهدي دون شكّ! إلا أنّ هذا البعد وحده لا يكفي.
ولا شكّ أنّ الوقوف مع الإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، أثناء غيبته إنَّما يتحقَّق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله مع نائبه الفقيه الجامع للشرائط، انطلاقاً من الاهتمام بأمور المسلمين، ومواجهة الطواغيت الذين يريدون ليطفئوا نور الله تعالى.
وبالتالي يكون الارتباط بالإمام الحجّة المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ليس مجرّد ارتباط بفكرة عقيدية غيبية، بل بإنسان كامل حيٍّ جسداً وروحاً، ولولا وجود الإمام لساخت الأرض بأهلها، فهو أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، كما ورد في الأحاديث المأثورة عنهم (عليهم السلام).
أوقات تجديد البيعة:
١ - بعد صلاة الصبح.
٢ - بعد كل صلاة.
٣ - في يوم الجمعة الذي يحظى بأهمية خاصة لتجديد البيعة فيه قال الاصفهاني في كتاب مكيال المكارم.
(ويستحب تجديد العهد والبيعة له في كل جمعة نظرا إلى ما ذكر في هذه الرواية أن الملائكة يجتمعون في كل جمعة في البيت المعمور ويجددون عهد ولاية الأئمة (عليهم السلام) مضافا إلى أن يوم الجمعة هو اليوم الذي أخذ الله العهد والميثاق بولايتهم (عليهم السلام) من العالمين ومضافا إلى مزيد اختصاص ذلك اليوم به صلوات الله وسلامه عليهم...).
كيف نجدد البيعة؟
ورد في زيارة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) المستحبة بعد صلاة الفجر في كل يوم (اللهم إني أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم عهدا وعقدا وبيعة له في رقبتي).
وورد في دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام):
(اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبدا... اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والقرابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسابقين إلى إرادته والمستشهدين بين يديه)
حقيقة الدُّعاء بتعجيل الفرج:
إنّ الاهتمام والمداومة في طلب فرج مولانا صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) من الله تعالى بشروطه الموجبة لقبول الطّلب والدّعاء، يصير سبباً لقرب وقوعه. ففي توقيع الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلى إسحاق بن يعقوب: "وأكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج، فإنَّ في ذلك فرجكم.
الأمن من العقوبات الأخروية:
ومن الفوائد أيضاً الأمن من العقوبات الأخروية، وأهوال يوم القيامة ويشهد لذلك آيات عديدة، منها: قوله (عز وجل): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾ - سورة البقرة، الآية ٦٢. بناءً على أن يكون المراد باليوم الآخر هو زمان دولة القائم (عليه السلام).
وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ سورة الشورى، الآية ٢٠. أنَّه قال: "معرفة أمير المؤمنين والأئمّة (عليهم السلام)، ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ قال: نزيده منها... ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ قال (عليه السلام): ليس له في دولة الحقّ مع القائم (عليه السلام) نصيب" الشيخ الكليني، الكافي، ج١، ص٤٣٦.
ومن جملة الأدعية التي ورد الأمر بالمواظبة عليها في زمن الغيبة ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال لأحد أعظم أصحابه: يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان - زمان الغيبة - فأدم هذا الدعاء "اللهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إنْ لم تعرّفني نفسَك لمْ أعرف نبيّك، اللهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إنْ لم تعرّفني رسولك لم أعرفْ حجّتك، اللهمّ عرّفني حجّتك، فإنّك إنْ لم تعرّفني حجّتك ضلَلتُ عن ديني. الشيخ الكليني، الكافي، ج١، ص٣٣٧.
فمن أهمّ آداب عصر الغيبة والذي حثّ عليها أهل البيت (عليهم السلام) الدُّعاء للإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، وقد وردت أدعية كثيرة للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) مثل دعاء النّدبة المستحب في الأعياد بما في ذلك كلّ يوم جمعة، ودعاء العهد، وفي دعاء الافتتاح المستحب في كلّ ليلة من شهر رمضان المبارك وردَ مقطعٌ خاصٌّ بالدّعاء للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وجاء في عدّة روايات الحثّ من الإمام للشِّيعة على الدُّعاء لصاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فقد ورد عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نفسه في أهمّية الدُّعاء بتعجيل فرجه: "وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيَّبها عن الأبصار السَّحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا أبوابَ السُّؤال عمَّا لا يعنيكم ولا تتكلَّفوا علم ما قد كُفيتم وأكثروا الدُّعاء بتعجيل الفرج، فإنَّ ذلك فرجُكم. الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص٤٨٥
كان صاحب الأمر والسلام يدعو بهذا الدعاء لقضاء حوائجه ومهامه وهذا نصه بعد البسملة: دعاء جداً مهم
"أنت الله الذي لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم وأنت الله الذي لا إله إلا أنت مدبر الأمور وباعث من في القبور وأنت الله الذي لا إله إلا أنت القابض الباسط وأنت الله الذي لا إله أنت وارث الأرض ومن عليها، أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وأسألك بحق محمد وآل محمد وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة يا سيداه! يا مولاه! يا غياثاه! أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل خلاصنا من هذه الشدة يا مقلب القلوب والأبصار يا سميع الدعاء إنك على كل شيءٍ قدير برحمتك يا أرحم الراحمين"
ورد في بعض الروايات توسل بالإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه) منها: (اللهم إني أسألك بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلا أعنتني به على جميع أُموري وكفيتني به مؤنة كل مؤذ وطاغ وباغ وأعنتني به فقد بلغ مجهودي وكفيتني كل عدوّ وهمّ وغمّ ودين، وولدي وجميع أهلي وإخواني ومن يعنيني أمره وخاصتي، آمين رب العالمين) (بحار الأنوار: ج٩٤ ص٣٥).
وروي في تحفة الزائر للمجلسي، ومفاتيح النجاة للسبزواري:
من كانت له حاجة فليكتبها في رقعة ويقذفها في ضريح أحد الأئمّة (عليهم السلام)، أو يمهرها ويضعها في طين طاهر، ويقذفها في نهر أو بئر عميق أو غدير ماء كي تصل إلى يد صاحب الزمان (عليه السلام)، وهو (عليه السلام) يتولى قضاء حاجته، واليك نص الرقعة:
قال السيد علي خان في الكلم الطيب: هذه استغاثة بالحجة صاحب الزمان (صلوات الله عليه): صل اينما كنت ركعتين بالحمد وما شئت من السور ثم قف مستقبلاً القبلة تحت السماء وقل:
اللهم صل على محمد وال محمد، سلام الله الكامل التام الشامل العام وصلواته الدائمة وبركاته القائمة التامة على حجة الله ووليه في أرضه... الخ. المصدر مفاتيح الجنان
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين

البحوث والمقالات : ٢٠٢٦/٠٧/٢٢ : ١٠ : ٠
: الشيخ أحمد الساعدي
التعليقات:
لا توجد تعليقات.