بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
البحوث والمقالات

(٨٥٨) ظهور حجة الله في الأرض أمر ألهي محتوم

ظهور حجة الله في الأرض أمر ألهي محتوم

جعفر المهاجر

في كل يوم يتسع الظلم على كوكبنا الأرضي، ويزداد طغيان الطغاة والمستكبرين من مشعلي الحروب ويتمادى حكام الظلم والجور في تجبرهم وغطرستهم ويحصدون مئات الآلاف من الأرواح البريئة وتنهار القيم والمثل الأخلاقية وينتشر الفساد والشذوذ الجنسي وتتمزق أشلاء الأبرياء بالمفخخات والأحزمة الناسفة باسم الإسلام ظلما وعدوانا وتشن الهجمات الإعلامية الظالمة ضد الأنبياء الذين أرسلهم الله جلت قدرته لإصلاح البشرية بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ (الروم: ٤١). بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لايؤمنون﴾ (يونس: ٣٢).
وفي خضم هذا الصراع بين الباطل وأعوانه والحق وأنصاره لابد أن يهيئ الله جلت قدرته أمامه الموعود لكي يظهر على كوكبنا الأرضي قبل قيام الساعة لكي (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) ولكي يظهر الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) لابد أن يهيئ الله جلت قدرته مجموعة من البشر الهداة المهديين من الممهدين المخلصين الموالين والمبايعين له وهم الذين اكتووا بنار الظلم والطغيان ولكنهم لم يركنوا ولم يستسلموا له انطلاقاً من قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾ (هود: ١١٣)، وهؤلاء البشر الخلص المؤمنين بظهور الإمام والمنتظرين له وهم على أحر من الجمر للقتال معه ضد المفسدين في الأرض من أعداء البشرية.
وقد حدد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تكليف أتباعهم من أمثال هؤلاء البشر الخلص الأنقياء الذين لم تلوثهم موبقات الدنيا ولم ينزلقوا في دهاليزها المظلمة ولم يركنوا إلى أعدائهم المفسدين أعداء الله والأنبياء والأولياء والإنسانية جمعاء. وما يجب أن يعملوه أبان غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وما هي حدود مسؤولية كل واحد منهم تجاه نفسه وتجاه الآخرين أي تحديد التكافل الاجتماعي الذي من خلاله يتاح للمكلف أن يتكامل وللمجتمع الإسلامي أن يرقى إلى درجة الكمال والبناء.
روى المجلسي بسند صحيح عن جابر قال: (دخلنا على جعفر بن محمد بن علي (عليه السلام) ونحن جماعة بعدما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: (ليعين قويكم ضعيفكم. وليعطف غنيكم على فقيركم. ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه. واكتموا أسرارنا. ولا تحملوا الناس على أعناقنا.وانظروا أمرنا وما جاء عنا. فأن وجدتموه في القرآن موافقاً فخذوا به. وأن لم تجدوه في القرآن فردوه. وأن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده. وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا فإذا كنتم كما أوصيناكم ولم تعدوا إلى غيره فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً.
ومن أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين. وهؤلاء الذين وصفهم الأمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) هم الممهدون حقا لظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فمتى ما تواجد هؤلاء المؤمنون الرساليون يكون موعد ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) قريباً بإذن الله الواحد الأحد.
ومن خلال تواتر حديثي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذلك الحديث المتواتر والثابت والصحيح (حديث الثقلين) والحديث الصحيح والمتواتر (حديث السفينة) هما الحديثان اللذان يؤكدان وجود حجة وإمام من أهل البيت (عليهم السلام) لا يفترق عن كتاب الله يظهر في آخر الزمان لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
يقول الإمام الشهيد محمد باقر الصدر (قدس الله ثراه): (أن فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وفي روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) خصوصا وأكدت في نصوص كثيرة لا يمكن أن يرقى إليها الشك وقد أحصي عن أربعمائة حديث عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) من طرق أخواننا أهل السنه كما أحصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من طرق الشيعة والسنة فكان أكثر من ستة آلاف روايه. وهذا رقم إحصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا يشك فيها مسلم عادة).
بحث حول المهدي - تحقيق وتعليق الدكتورعبد الجبار شراره.
والإمام المهدي (عجل الله فرجه) هو الإمام محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي المولود سنة ٢٥٥ هو قد غيبه الله لحكمة يعرفها وهو الذي ادخره الله تعالى لنجاة البشريه وبشر به الأنبياء والكتب الإلهية من قبل بينما يذهب البعض من علماء أهل السنه بأن المهدي الذي بشر به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أما الذين أنكروا ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) فهؤلاء خالفوا الحقيقة الإلهية الثابتة وتعاموا عن رؤية نور الشمس الساطعة لغايات في نفوسهم المريضة المعادية على طول الخط لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
وأشد المعادين للأسانيد الصحيحة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الغر الميامين (عليهم السلام) هم الوهابيون الضلاليون الذين أنكروا رؤية الحق المبين بأنكارهم لكل أحاديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بحق أهل بيته الأبرار الأطهار (عليهم السلام) فراحوا يبتدعون الروايات التي تسيء إلى هذا الإمام المنقذ بشتى الأساليب الواهية والبعيدة عن النهج العلمي الصحيح وهذا مرض تأصل في نفوسهم المريضة وسيبقى هذا المرض إلى أن يرث الله الأرض لعباده المتقين المؤمنين وقد تبعهم شخص ضال هنا أو هناك في عصرنا الراهن يدعي أنه شيعي موال لأهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كأحمد الكاتب الذي جعلت منه الفضائيات المعادية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) (مفكرا) ولا يمكن أن يكون كذلك أبداً وقد أفترى من قبله أبن خلدون والسمعاني وغيرهم مع الفارق بين أحمد الكاتب وسابقيه الذين كانوا من المعادين أصلا لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهم أخفقوا في شيء وبرعوا في شيء آخر أما أحمد الكاتب فلم يقدم سوى الإفتراآت التي يرددها الوهابيون ولا شك أنه من المندسين الذين يسعون لنسف المذهب من الداخل باسم التشيع وحينذاك يعض الظالم على يدية ولات حين مناص.
وأن حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) الصحيح والمتواتر (من مات ولم يعرف أمام زمانه مات ميتة جاهلية). أو (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية). يؤكد حقيقة وجود الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وأن الأرض لا تخلو من حجة وأن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والتاسع من ذرية الإمام الحسين وابن الحسن العسكري (عليه السلام) المولود بسامراء سنة ٢٥٥هـ وهذه حقيقة تؤكدها أمهات المصادر الإسلامية الشيعية والسنية على السواء.
ولقد رويت هذه الروايات في كتب القدماء مثل الكافي للكليني المتوفي سنة ٣٢٩ه وغيبة النعماني لتلميذ الكليني وكتاب الإرشاد للمفيد المتوفي سنة ٤١٣ه وكتاب الغيبة للطوسي المتوفي سنة ٤٦٠ه وغيرهم الكثير من الباحثين والمحققين الكبار الذين ردوا على كل الشبهات والمغالطات التي تخالف هذه الحقائق الناصعة.
ومن أجل أن يكون المؤمن بالمستوى اللائق في محضر الإمام (عجّل الله فرجه) لابد من مراعاة بعض الأمور الأساسية التي تتناسب مع جلال وعظمة إمامنا الغائب (عجّل الله فرجه) وهي من العوامل التي تساعد على ظهوره (عجّل الله فرجه) ومنها الثبات على ولايته (عجّل الله فرجه) وترديد دعاء العهد (اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة وأكحل ناظري بنظرة مني إليه). والدعاء في كل صلاة (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً). والقيام عند ذكر اسمه والتصدق عنه والبكاء على فراقه وقراءة زيارة آل ياسين حيث نقول: (السلام عليك حين تقوم السلام عليك حين تقعد. السلام عليك حين تقرأ وتبين. السلام عليك حين تصلي وتقنت. السلام عليك حين تركع وتسجد).
وعن الإمام العسكري (عليه السلام): (اللهم صل على وليك وابن أوليائك ولي الأمر المنتظر الحجة بن الحسن. اللهم صل على وليك وابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم).
وأختم هذه المقالة البسيطة بحديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لو لم يبق في الدنيا ألا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجورا). رواه أبو داود والترمذي. وحتى العقائد الدينية الأخرى غير الإسلامية تؤكد هذا الظهور وأن اختلفت في سردها وهذا البحث يطول كثيرا أذا تناولناه.
إن مقالة متواضعة كمقالتي هذه وأنا الفقير بعلمي وثقافتي وقراءتي لا يمكن إلّا أن تكون قطرة صغيرة من بحور فكر علمائنا الغزير الذين تناولوا هذا الموضوع الإسلامي المهم الذي يخص جميع المسلمين الباحثين عن الحقيقة بالبحث والاستقصاء وأعطوه حقه وبما حوته ردودهم القاطعة والمعمقة على المتشككين لكنني كتبت هذه المقالة البسيطة المتواضعة في ذكرى مولد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) لتقديم الطاعة والولاء له راجيا من المولى جلت قدرته أن يجعلني من المنتظرين لظهوره وأن يجعلني من أنصاره (عجّل الله فرجه) وذلك هو الفوز الذي لأفوز بعده.

البحوث والمقالات : ٢٠٢٦/٠٧/٢٢ : ١٣ : ٠
: جعفر المهاجر
التعليقات:
لا توجد تعليقات.