بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
عصر الغيبة

(١٣٤٩) ما معنى تشبيه غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بإبطاء النبي نوح (عليه السلام)؟

ما معنى تشبيه غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بإبطاء النبي نوح (عليه السلام)؟


بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في بعض الروايات الشريفة تشبيه غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالفترة التي تمَّ تأجيل إجابة دعاء نوح (عليه السلام) على قومه المكذِّبين بالهلاك، في رواية كشفت عن رحمة الله تعالى في فسح المجال أمام المذنبين أنْ يتداركوا أمرهم ويتوبوا قبل أنْ ينزل العذاب، ممَّا يعني أنَّ الغيبة قد تطول رحمةً من الله تعالى لفسح المجال أمام المنحرفين أنْ يُصحِّحوا مسارهم قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ممَّا قد يوقعهم في مغبَّة محاربته، ممَّا يُؤدِّي إلى الهلاك الدنيوي والأُخروي.
وفي نفس الوقت هي اختبار لمدَّعي الإيمان أنْ يثبت كون إيمانهم مستقرًّا أو مستودَعاً، الأمر الذي حكته الرواية بأنَّه أخذت طائفة بعد طائفة يرتدُّون عن الإيمان بالنبيِّ نوح (عليه السلام) إلى أنْ لم يبقَ معه إلَّا قليل، وشبيه بهذا المعنى ذكرته الروايات الشريفة في زمن غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في رواية عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَاَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبْانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى اَلتُّرَابِ...، إلى أنْ قال (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَدَارَ لِلْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ (عليهم السلام)، قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (عليه السلام)،... وَأَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ (عليه السلام)، فَإِنَّهُ لَمَّا اِسْتُنْزِلَتِ اَلْعُقُوبَةُ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ اَلسَّمَاءِ بَعَثَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) اَلرُّوحَ اَلْأَمِينَ (عليه السلام) بِسَبْعِ نَوَيَاتٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لَكَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَعِبَادِي وَلَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ اَلدَّعْوَةِ وَإِلْزَامِ اَلْحُجَّةِ، فَعَاوِدِ اِجْتِهَادَكَ فِي اَلدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ، فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ، وَاِغْرِسْ هَذِهِ اَلنَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَبُلُوغِهَا وَإِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ اَلْفَرَجَ وَاَلْخَلَاصَ، فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ...
... ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ بِأَنْ يَغْرِسَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّات...
... قَالَ اَلصَّادِقُ (عليه السلام): «وَكَذَلِكَ اَلْقَائِمُ فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ أَيَّامُ غَيْبَتِهِ لِيُصَرِّحَ اَلْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَيَصْفُوَ اَلْإِيمَانُ مِنَ اَلْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ اَلشِّيعَةِ اَلَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ اَلنِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالْاِسْتِخْلَافِ وَاَلتَّمْكِينِ وَاَلْأَمْنِ اَلمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)» [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٣٥٢ – ٣٥٧، ب٣٣، ح٥٠].
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

عصر الغيبة : ٢٠٢٦/١٠/١٤ : ٤٧ : ٠
: أمير محمد : مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
التعليقات:
لا توجد تعليقات.