بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
عصر الظهور

(١٣٣٨) معنى دولة أهل البيت (عليهم السلام) بأنها آخر الدُّوَل؟

ما معنى وصف دولة أهل البيت (عليهم السلام) بانها آخر الدُّوَل؟


بسم الله الرحمن الرحيم
جاء هذا الوصف في عدَّة روايات تُؤكِّد فيه أنَّ الدولة المنتسبة لأهل البيت (عليهم السلام) والتي تكون قيادتها حصراً بيد المعصوم (عليه السلام) وفي جميع مفاصلها، ستكون هي آخر الدُّوَل، الأمر الذي يعني أنَّه لا يبقى «أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ دَوْلَةٌ إِلَّا مَلَكُوا قَبْلَنَا لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا: إِذَا مَلَكْنَا سِرْنَا بِمِثْلِ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ» كما عن الإمام الباقر (عليه السلام) [الغيبة للشيخ الطوسي: ص٤٧٢ و٤٧٣، ح٤٩٣].
ومما يدل على ذلك ما روي أن رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) أخبر عن الله تعالى عندما عُرج به أنه سبحانه قال له: «...وَلَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي، وَلَأُمَلِّكَنَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَلَأُسَخِّرَنَّ لَهُ الرِّيَاحَ، وَلَأُذَلِّلَنَّ لَهُ الرِّقَابَ الصِّعَابَ، وَلَأُرْقِيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ، وَلَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي، وَلَأُمِدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي وَيَجْمَعَ الْخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي، ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ، وَلَأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق: ج١، ص٢٣٧ و٢٣٨، ح٢٢)، وعلل الشرائع للشيخ الصدوق: ج١، ص٥ – ٧، ب ٧، ح١].
وقد ورد هذا المعنى على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع ذكر بعض خصائص هذه الدولة، حيث روي أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «دَوْلَتُنَا آخِرُ اَلدُّوَلِ، يَكُونُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ وَمَكَانَ كُلِّ سَنَةٍ سَنَتَيْنِ» [كتاب سُلَيم بن قيس: ص٤٢٧].
ويُحتَمل في معنى «مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ» احتمالان:
الأوَّل: أنَّ أيَّام تلك الدولة تطول بحيث يصير اليوم الواحد مضاعفاً، كما ورد هذا المعنى في مدَّة حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي أنَّه: «يَمْكُثُ عَلَى ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ، مِقْدَارُ كُلِّ سَنَةٍ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، ثُمَّ يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، قَالَ [أَبُو بَصِيرٍ]: قُلْتَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ تَطُولُ اَلسِّنِينَ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى اَلْفَلَكَ بِاللُّبُوثِ وَقِلَّةِ اَلْحَرَكَةِ، فَتَطُولُ اَلْأَيَّامُ لِذَلِكَ وَاَلسِّنُونُ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اَلْفَلَكَ إِنْ تَغَيَّرَ فَسَدَ، قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُ اَلزَّنَادِقَةِ، فَأَمَّا اَلمُسْلِمُونَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ شَقَّ اللهُ اَلْقَمَرَ لِنَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله)، وَرَدَّ اَلشَّمْسَ مِنْ قَبْلِهِ لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَأَخْبَرَ بِطُولِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحجّ: ٤٧]» [الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص٣٨٥، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)].
الثاني: أنَّ مدَّة هذه الدولة هي ضعف المدَّة التي كانت الدولة بيد غير المعصوم، ممَّا يعني طول فترة قيام هذه الدولة المباركة.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ بهذه الدولة المباركة فُسِّر ما ورد في وصف أهل البيت (عليهم السلام): «وَبِكُمْ يَخْتِمُ» أي دولتكم آخر الدُّوَل...[بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٩٩، ص١٤٣].
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

عصر الظهور : ٢٠٢٦/١٠/١٤ : ١٢ : ٠
: أم علي الكلابي : مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
التعليقات:
لا توجد تعليقات.